قرار تفسيري رقم 4 لسنة 2016

اجتمع الديوان الخاص بتفسير القوانين بنصابه القانوني برئاسة معالي رئيس محكمة التمييز رئيس الديوان الخاص بتفسير القوانين القاضي/ هشام التل وعضوية كل مـن نائبي رئيـس محكمة التمييـز القاضي/ حسن حبوب والقاضي الدكتور/ فؤاد الدرادكة ومعالي رئيس ديوان التشريع والرأي الدكتور/ نوفان العجارمة والمدير التنفيذي للشؤون القانونية في أمانة عمان الكبرى الأستاذة / سمر الحياري في مكتب رئيســه بمقــر محكمة التمييــز بنـاء على طلـب دولة رئيـس الوزراء بمقتضى كتابـه ذي الرقـم (64/12/1/2774) المؤرخ فـي 18/1/2016 لإصــدار القـرار التفسيـري علـى ضـوء ما يلي :-
أولاً : تنص المادة (11) من الدستور لسنة 1952 وتعديلاته على ما يلي :
" لا يستملك ملك أحد إلاّ للمنفعة العامة وفي مقابل تعويض عادل حسبما يعين في القانون ."
ثانياً : جاء في قرار المجلس العالي لتفسير الدستور رقم (1) لسنة 2003 بشأن تفسير المادة (11) من الدستور ما يلي :
" يتضح مما تقدم أن المادة (11) من الدستور تشترط أن تتم عملية الاستملاك للمنفعة العامة فقط ومقابل تعويض عادل، ولكنها لا تضع أي قيد على مجلس الوزراء يمنعه من التصرف بالأرض المستملكة والتي أصبحت من أملاك الدولة إذا وجد أن مقتضيات المصلحة العامة تتطلب ذلك.
وبنـاءً عليه ، نستخلص انه بعد دفع التعويض العادل للمالك بالطريقة التي يحددها القانون، وتنفيذ قرار الاستملاك باستعمال الأرض المستملكة في أي وجه من وجوه المنفعة العامة، تنقطع علاقة المالك بالأرض التي استملكت منه، ويكون لمجلس الوزراء الحق بالتصرف بتلك الأرض بالشكل الذي يراه مناسباً لتحقيق المنفعة العامة."
ثالثاً: تنص المادة (5) من قانون الاستملاك رقم (12) لسنة 1987 وتعديلاتــه على ما يلي :
" لمجلس الوزراء بناءً على طلب المستملك إذا كان إحدى الوزارات أو الدوائر الحكومية أو المؤسسات الرسمية العامة التابعة للحكومة أو البلديات أن يقرر الموافقة على استعمال العقار المستملك في أي وجه آخر من وجوه النفع العام، خلاف النفع العام الذي كان العقار قد استملك من أجله، على أن لا يؤثر ذلك التغيير على مقدار التعويض الذي يجب دفعه مقابل العقار المستملك أو على أي حق آخر من حقوق المالك بما في ذلك حقه بالتعويض عما اقتطع مجاناً من عقاره."
إنّ المطلوب تفسيره على ضوء النصوص المشـار إليهـا أعـلاه هــو :-
بيان فيما إذا كانت عبارة (أي وجه آخر من وجوه النفع العام ) الواردة في المادة (5) من قانون الاستملاك تشمل التصرف بالأرض المستملكة بالبيع أو الاستثمار أو كليهما وبالتالي التصرف بثمنها لغايات أي وجه آخر من وجوه النفع العام .
مـن استعراض النصوص القانونية السابقة .

وبعد الاطلاع على قرار المجلس العالي لتفسير الدستور رقم (1) لسنة 2003 والمنشور على الصفحة (1286) من عدد الجريدة الرسمية رقم (4589) تاريخ 16/3/2003، تبين لنا أن مجلس الوزراء سبق وأن طلب من المجلس العالي لتفسير الدستور بيان (إذا تم استملاك أرض لأغراض النفع العام ، ونتيجة لتغير الظروف أصبح الاستمرار في استغلالها للغاية التي استملكت من أجلها لا يتفق مع متطلبات النفع العام? فهل يحق لمجلس الوزراء بموجب مفهوم عبارة (المنفعة العامة) الواردة في المادة (11) من الدستور التصرف بالأرض المستملكة بالشكل الذي يراه مناسباً تحقيقاً للنفع العام.
فأفاد المجلس العالي لتفسير الدستور على ذلك بقوله : (إنه بعد دفع التعويض العادل للمالك بالطريقة التي يحددها القانون، وتنفيذ قرار الاستملاك باستعمال الأرض المستملكة في أي وجه من وجوه المنفعة العامة، تنقطع علاقة المالك بالأرض التي استملكت منه، ويكون لمجلس الوزراء الحق بالتصرف بتلك الأرض بالشكل الذي يراه مناسباً لتحقيق المنفعة العامة).
وعليه وحيث أن تصدي المجلس العالي لتفسير الدستور بما جاء في قراره وبناءً على طلب مجلس الوزراء فإن ما ورد بذلك من رأي هو ملزم ، ويجب العمل به باعتباره صدر عن المرجع الدستوري المختص في حينه. وعليه نرى وعلى ضوء قرار المجلس العالي والذي نأخذ به أنه يجوز لمجلس الوزراء الموافقة للجهات المستملكة الواردة في المادة (5) من قانون الاستملاك رقم (12) لسنة 1987 وتعديلاته - إذا تغيرت الظروف - التصرف بالعقار المستملك بأي وجه من أوجه التصرفات القانونية والتصرف بالعوائد الناجمة عن ذلك بما يراه متفقاً والنفع العام وبغض النظر عن الغاية التي سبق واستملك العقار من أجلها.
قراراً صـدر بتاريخ 18 رجب 1437 هجري الموافـــق 26/4/2016 ميــــلادي